أبي نعيم الأصبهاني

78

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

الذنب كما لا يعود اللبن في الضرع ، وفعل التائب في أربعة أشياء ، أن تحفظ اللسان من الغيبة والكذب والحسد واللغو والثاني أن تفارق أصحاب السوء ، والثالث إذا ذكر الذنب تستحيي من اللّه ، والرابع تستعد للموت . وعلامة الاستعداد أن لا تكون في حال من الأحوال غير راض من اللّه ، فإذا كان التائب هكذا يعطيه اللّه أربعة أشياء أولها يحبه كما قال تعالى ( يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) ثم يخرج من الذنب كأنه لم يذنب قط ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » . والثالث يحفظه من الشيطان لا يكون له عليه سبيل والرابع يؤمنه من النار قبل الموت ، كما قال تعالى ( أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) ويجب على الخلق أربعة أشياء ينبغي لهم أن يحبوا هذا التائب كما يحبه اللّه تعالى ويدعوا له بالحفظ ويستغفروا له كما تستغفر له الملائكة ، قال اللّه تعالى ( فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ) الخ ويكرهوا له ما يكرهون لأنفسهم : والرابع أن ينصحوا للتائب كما ينصحون لأنفسهم . * وحدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت نصر بن أبي نصر يقول سمعت أحمد بن سليمان الكفر سلانى يقول : وجدت في كتابي عن حاتم الأصم أنه قال : من دخل في مذهبنا هذا فليجعل في نفسه أربع خصال من الموت ، موتا أبيض وموتا أسود وموتا أحمر وموتا أخضر ، فالموت الأبيض الجوع ، والموت الأسود احتمال أذى الناس ، والموت الأحمر مخالفة النفس ، والموت الأخضر طرح الرقاع بعضها على بعض ، وقال حاتم : كان يقال العجلة من الشيطان إلا في خمس ، إطعام الطعام إذا حضر الضيف ، وتجهيز الميت إذا مات ، وتزويج البكر إذا أدركت ، وقضاء الدين إذا وجب ، والتوبة من الذنب إذا أذنب . * حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت أبا على سعيد بن أحمد البلخي يقول سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد اللّه يقول : سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامدا يقول سمعت حاتما يقول : لكل قول صدق ولكل صدق فعل ولكل فعل صبر ولكل حسنة إرادة ولكل إرادة أثرة . وقال حاتم : أصل